مقالات

الشكوى لغير الله مذلة

الشكوى لغير الله مذلة… والشكوى إلى الله عزٌّ ورفعة في زحام الحياة، وتحت وطأة الألم، يبحث الإنسان عمّن يسمعه، عمّن يشعر به، عمّن يخفف عنه ما في صدره من هموم وأحزان. فيلجأ أحيانًا إلى الناس، يبث لهم شكواه، ويكشف لهم ضعفه… لكن الحقيقة التي يغفل عنها الكثير: أن الشكوى لغير الله قد تكون مذلة، لأنها تضعك في موضع ضعف أمام من لا يملك لك نفعًا ولا ضرًا. الناس – مهما بلغت محبتهم – قلوبهم تتقلب، وطاقتهم محدودة، وقد لا يفهمونك، أو يملّون، أو حتى يستغلون ضعفك دون قصد. لذلك، كلما كثرت الشكوى للخلق، قلّ تعلّق القلب بالخالق. لكن حين تتجه بشكواك إلى الله، يتغير كل شيء… هناك، لا تحتاج لتزيين الكلمات، ولا لإخفاء الألم. تبكي كما تشاء، وتتكلم كما تشاء، وتفتح قلبك بلا خوف. لأنك بين يدي من: يعلم السر وأخفى يرحم ضعفك ويقدر على تبديل حالك في لحظة وهنا يظهر لنا أعظم مثال في الصبر والتوكل: سيدنا يعقوب عليه السلام، الذي فقد ابنه، واشتد عليه الحزن حتى ابيضّت عيناه من البكاء، ومع ذلك لم يذهب يشكو للناس، ولم يجزع أمامهم، بل قال كلمته الخالدة: "إنما أشكو بثي وحزني إلى الله" يا لها من عبارة عظيمة! لم ينكر الحزن، ولم يدّعِ القوة الزائفة، بل اشتكى… ولكن لمن؟ لله وحده. وهذا هو الفارق الحقيقي: الشكوى للناس = قد تجرّك إلى الذل الشكوى لله = ترفعك بالعز واليقين ليس المقصود أن تقطع نفسك عن الناس أو تكتم كل ما في داخلك، ولكن اجعل الأصل هو اللجوء إلى الله، واجعل حديثك مع الناس بحكمة، مع من يصدقك النصيحة ويصون سرك. فمن عرف طريق الله في الشكوى، لن يضيع… ومن طرق بابه صادقًا، لن يُرد. فاجعل شكواك دعاء، ودموعك رجاء، وثقتك بالله حياة. ✍️ بقلم: عامر محمد #طهر_وعفاف
1